الشيخ حسن الجواهري
100
بحوث في الفقه المعاصر
سد الذريعة . الثاني : وقد تعرض الإمامية لهذا البحث وخلاصة ما ذكر فيه هو : أن الروايات في صورة بيع الشيء نقداً بكذا ونسيئة بكذا متعارضة ، فبعضها تجعل هذا البيع الذي عبرت عنه الروايات « شرطين في بيع » باطلا كما في موثقة عمار ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث « أن رسول الله بعث رجلا إلى أهل مكة وأمره أن ينهاهم عن شرطين في بيع » ، وبعض الروايات تصحح هذا البيع بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين كصحيحة ( 2 ) محمد بن قيس البجلي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من باع سلعة فقال : إن ثمنها كذا وكذا يداً بيد ، وثمنها كذا وكذا نظرة ، فخذها بأيّ ثمن شئت واجعل صفقتها واحدة فليس له إلا أقلهما وإن كانت نظرة ، وفي مضمون هذه الرواية موثقة السكوني ( 3 ) . ثم إنه بعد تحكم المعارضة بين الروايات ، ذهب السيد المرتضى في الناصريات بواسطة الجمع بين الروايات إلى حمل الروايات الناهية على الكراهة حيث إن الروايات المجوزة تقول أن البيع مشروع « خذها » . ولكن هذا الجمع لا يمكن المساعدة عليه حيث إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أرسل إلى أهل مكة ينهاهم عن شرطين في بيع ، فهذا الاهتمام من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) يدل على أن النهي غير قابل للحمل على الكراهة . وذهب بعض : إلى أن الروايات المجوزة هي في صورة كون البيع قد أنشئ حالا ، بأن باعه بدينار كلي في الذمة ، فأن قال : ونسئية بكذا فمعناه أمهلك سنة على أن تعطي دينارين ، فتكون الزيادة في مقابل الأجل ( وهو
--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 367 ، رواية 3 ، باب 2 من أبواب احكام العقود . ( 2 ) الوسائل : 12 / 367 ، رواية 1 ، باب 2 من أبواب احكام العقود . ( 3 ) الوسائل : 12 / 367 ، رواية 2 ، باب 2 من أبواب احكام العقود .